الشيخ باقر شريف القرشي

71

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

الشّفاء ، وتستوصف لهم الأطبّاء ، غداة لا يغني عنهم دواؤك ، ولا يجدي عليهم بكاؤك . لم ينفع أحدهم إشفاقك ، ولم تسعف فيه بطلبتك ، ولم تدفع عنه بقوّتك ! وقد مثّلت لك به الدّنيا نفسك [ 1 ] ، وبمصرعه مصرعك . إنّ الدّنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، ودار موعظة لمن اتّعظ بها مسجد أحبّاء اللّه ، ومصلّى ملائكة اللّه ، ومهبط وحي اللّه ، ومتجر أولياء اللّه . اكتسبوا فيها الرّحمة ، وربحوا فيها الجنّة . فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها [ 2 ] ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ؛ فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، وشوّقتهم بسرورها إلى السّرور ؟ ! راحت بعافية ، وابتكرت بفجيعة ، ترغيبا وترهيبا ، وتخويفا وتحذيرا ، فذمّها رجال غداة النّدامة [ 3 ] ، وحمدها آخرون يوم القيامة . ذكّرتهم الدّنيا فتذكّروا ، وحدّثتهم فصدّقوا ، ووعظتهم فاتّعظوا . . . » [ 4 ] . تحدّث الإمام عليه السّلام عن الدنيا وأنّها دار زوال وفناء ، فالمغرور من غرّته ، والشقيّ من فتن بها ، والسعيد من خشي ربّه ، وعمل صالحا واهتدى فإنّها تكون دار تجارة وربح له .

--> [ 1 ] المعنى : أنّ الدنيا قد جعلت الهالك قبلك مثالا لنفسك . [ 2 ] المراد : أنّ الدنيا قد أعلمت أهلها ببينها ، أي بزوالها وفنائها . [ 3 ] يعني : أهل الدنيا ذمّوها عندما أصبحوا نادمين على ما فرّطوا فيها . [ 4 ] نهج البلاغة - محمّد عبده 4 : 31 - 32 .